الشيخ حسن المصطفوي

159

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الأخيرة ، فقال البصريّون من الإنس ووزنه فعلان ، والكوفيّون : مشتقّ من النيسان ووزنه إفعان والأصل إنسيان . والأناس مشتقّ من الانس لكن يجوز حذف الهمزة على غير قياس تخفيفا ، فيبقى الناس . وعن الكسائي : إنّ الأناس والناس لغتان بمعنى واحد وليس أحدهما مشتقّا من الآخر ، وهو الوجد ، لأنّهما مادّتان مختلفتان في الاشتقاق كما سيأتي في نوس . مقا ( 1 ) - أنس : أصل واحد ، وهو ظهور الشيء وكلّ شيء خالف طريقة التوحّش . قالوا : الإنس خلاف الجنّ ، وسموّا لظهورهم . لعلَّه باعتبار كثرة عددهم وشدّة طغيانهم ومزيد انحرافهم وكفرهم بالنسبة إلى الإنس . * ( وَلا يَؤُدُه ُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) * - أي لا يعطفه ولا يؤثّر فيه انحناء وثقلا وانعطافا حتّى يوجب ضعفه في قبال الحفظ . أنّه يناسب تكون هذه الكلمة أيضا مشتقّة من مادّة أوّل ، بمناسبة إرجاع المخاطب إلى ما يشار اليه وتوجيهه اليه ، فهي تدلّ على الإشارة والإرجاع . وضعها كان متوجّها إلى مادّة أوى - أيى ، لوجود المناسبة بين تلك الموادّ وهذه الكلمات لفظا ومعنى كما لا يخفى . يقال : آنست الشيء : إذا رأيته - * ( فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً ) * . ويقال : آنست الشيء إذا سمعته ، وهذا مستعار من الأوّل . والأنس أنس الإنسان بالشيء إذا لم يستوحش منه . صحا ( 2 ) - الانس : البشر ، الواحد إنسىّ وأنسىّ أيضا ، والجمع أناسىّ ، وإن شئت جعلته إنسانا ثمّ جمعته أناسىّ ، فتكون الياء عوضا من النون - * ( وَأَناسِيَّ كَثِيراً ) * . وإنسان العين : المثال الَّذى يرى في السواد ، ويجمع أيضا على أناسىّ . وتقدير إنسان فعلان ، وإنّما زيد في تصغيره ياء كما زيد في تصغير رجل فقيل رويجل . و

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .